دعوة حب نوبية
اهلا اهلا اهلا زوارنا الكرام
مرحبا بكم في منتداكم وبيتكم الثاني
نتشرف بتسجيلكم معنا
أخوانكم ادارة المنتدى

دعوة حب نوبية

منتدى لكل المصرين والعرب وعشاق النوبة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لوحات وحكايات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حبيبة
عضو
عضو
avatar


انثى المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 12/06/2017

مُساهمةموضوع: لوحات وحكايات    الإثنين أكتوبر 02, 2017 8:41 pm



امرأة عارية تعتلي ظهر حصان. هل في هذا المنظر ما يسترعي انتباهك؟
عندما تتمعّن قليلا في تفاصيل اللوحة، سرعان ما ستكتشف أن صورة المرأة العارية فيها ليست ممّا يثير الغرائز أو يخدش الحياء. وحتى لو لم تكن على علم بقصّة اللوحة، سيساورك إحساس بأن ملامح المرأة الرزينة ورأسها المنكّس إلى أسفل ونظراتها المنكسرة تنمّ عن شعورها بالحرج والحياء وتوحي بأنها لم تختر هذا الموقف من تلقاء نفسها وإنما قد تكون دُفعت إليه دفعا ورغما عن إرادتها.
الليدي غوديفا هي بطلة واحدة من أشهر الأساطير التي تناولها المؤرّخون والشعراء والفنّانون منذ ظهورها قبل أكثر من خمسمائة عام. ومن بين من تحدّثوا عنها كلّ من سيغموند فرويد والشاعر الفرد تينيسون والروائي دانيال ديفو. كما جسّدها العديد من الفنّانين مثل جون كالير وآدم فان نورت وجورج واتس، بالإضافة إلى النحّات جون توماس.
الغريب أن الناس اعتادوا على أن ينفروا من صورة الأنثى العارية باعتبارها رمزا للعيب والخطيئة. ومع ذلك أصبحت غوديفا، وبرغم عريها، تجسيدا للبطولة والتواضع والتضحية والإحساس بالآم الناس ومعاناتهم.
وطبقا للقصّة، فإن غوديفا، ومعنى الاسم هِبَة الله، كانت زوجة لأمير انجليزي يدعى ليوفريك كان حاكما لمقاطعة كوفنتري خلال العصور الوسطى. كان ليوفريك أميرا مستبدّا أثقل على رعيّته بالضرائب الجائرة وأصبح الناس يعانون الأمرّين جرّاء استهتاره وظلمه.
وقد قصده أعيان المدينة ووجهاؤها يطالبونه بأن يشفق على الناس ويتحسّس معاناتهم ويعيد النظر في سياسته الظالمة. لكن تلك المناشدات وقعت على آذان صمّاء، فلم تليّن قلب الأمير ولم تثنه عن موقفه المتعنّت.
زوجته، الليدي غوديفا، كانت امرأة حكيمة وعاقلة. وقد ناشدته، هي الأخرى، وتوسّلت إليه مرارا أن يخفّف من معاناة الناس ويرفع عنهم سيف الضرائب. لكنه كان يرفض طلباتها بعناد. وعندما سئم من كثرة توسّلاتها وعدها بأن يذعن لطلبها شريطة أن تتجرّد من ملابسها وتركب حصانا يطوف بها، وهي عارية، في طرقات المدينة.
فكّرت غوديفا طويلا في طلب زوجها الغريب. وفي النهاية وافقت على شرطه على مضض.
ثم اصدر ليوفريك إعلانا حدّد فيه يوما معيّنا وطالب فيه الناس بالبقاء في منازلهم وبإغلاق نوافذهم بإحكام ريثما تمرّ الأميرة في شوارع المدينة.
وفي اليوم الموعود، ركبت غوديفا حصانا بعد أن تخلّت عن ملابسها وجالت به في طرقات البلدة. والتزم الجميع بتعليمات زوجها بالحفاظ على حياء المرأة ما عدا شخص تعيس يُدعى توم دفعه فضوله الشهواني إلى حفر ثقب في جدار منزله كي يتمكّن من رؤية الأميرة وهي تمرّ في الشارع عارية. وتقول الأسطورة أن الرجل المتلصّص عوقب بالعمى من فوره نتيجة استراقه النظر إلى امرأة عارية.
وفي النهاية، حافظ زوج غوديفا على وعده لها وقرّر إلغاء الضرائب التي كانت تثقل كاهل الناس.
هذه الأسطورة الجميلة تنطوي على بعض المفارقات. وأولّها أن خلاص الناس أتى من زوجة نفس الحاكم الذي كان قد استخفّ بهم وسخر من طلباتهم. والمفارقة الثانية أن المرأة ظلّت على عفّتها واحتشامها، بل إنها أصبحت بطلة في أعين الناس، على الرغم من طوافها في الطرقات وهي عارية.
في الحقيقة، لا يملك المرء إلا أن يعجب بشجاعة الليدي غوديفا وشهامتها ونبلها وتضحيتها وحسّها الإنساني العالي. لاحظ كيف أن انتماءها للطبقة الحاكمة لم يمنعها من إظهار تعاطفها مع هموم ومعاناة الناس العاديّين. بل لقد قبلت أن تدفع ثمنا باهظا نتيجة إصرارها على أن تساعد الناس وتخفّف من معاناتهم.
فرويد تأثّر بهذه الأسطورة وبنى على نموذجي توم وغوديفا بعض تعريفاته ومفاهيمه عن العري والاستثارة.
وتوم نفسه صار شخصيّة مفضّلة للفنّانين والكتّاب. ومع مرور الوقت، أصبح كبش الفداء الذي يتحمّل، رمزيّا، وزر رغبة العامّة في النظر إلى امرأة عارية.
بعض المؤرّخين يشيرون إلى أن الليدي غوديفا كانت امرأة حقيقية عاشت في كوفنتري وكانت متزوّجة من احد الولاة المتنفّذين فيها. غير أن القصّة نفسها، بحسب هؤلاء، لم تحدث قطّ. ولا يُعرف حتى الآن كيف ولماذا اخترعت هذه الأسطورة. لكن يقال أن أصولها تعود إلى العصور الوثنية. وقد أضاف إليها مؤرّخو المسيحية في القرون الوسطى عنصرا سرديّا انتقل من جيل إلى جيل حتى أخذت شكلها النهائي الذي تُعرف به اليوم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حبيبة
عضو
عضو
avatar


انثى المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 12/06/2017

مُساهمةموضوع: رد: لوحات وحكايات    الإثنين أكتوبر 02, 2017 8:42 pm



"من الذي يملك عمرا كافيا ليتطلّع في طيّات شعرك؟! كلّ قطرة ندى تنتظر الموت عند وصول أشعّة الشمس. وأنا أيضا انتظر أن أتحرّر عندما ترمقينني بنظرة".
"سمعنا عن طرد آدم من الجنّة. بمزيد من الإذلال سأرحل عن الشارع الذي تقيمين فيه".
"في الحبّ، لا فرق بين الحياة والموت. نحيا على صورة الكافر الذي قد نموت لأجله".
"أيّتها المستبدّة! سيعرفك الجميع إذا انزلقت خصلات شعري المجعّد من تحت عمامتي".

بعض الشعراء يتحدّثون عن الثورة. وبعضهم الآخر عن تعاسة الحبّ. والبعض الثالث عن معنى الحياة. و ميرزا أسد الله خان غالب (1797-1869) يمكن اعتباره شاعر الجنون: جنون العشق، جنون الوجود، وجنون الفناء.
ومحاولة الكتابة عن هذا الشاعر هي في حدّ ذاتها انتقاص من شعره وما يمثّله. وبعد قراءة شعره، سيبدو لك الكثير من الشعراء الآخرين باهتين مقارنة به.
عالم غالب بوتقة حقيقية من المشاعر الإنسانية. وبقدر ما يطمح قارئه في أن يفهم شعره، بقدر ما يكتشف أن ذلك الشعر مثل العنقاء، غامض وبعيد المنال. بعض أشعاره بسيطة بشكل خادع. وهناك منها ما قد تأخذ منك أشهرا قبل أن تكشف لك عن أسرارها الكامنة.
بالإضافة إلى شعره، فإن ما يحبّب الكثيرين إلى شعر غالب هو شخصيّته. ومن خلال رسائله التي هي انعكاس للواقع الاجتماعي والسياسي في عصره، تستطيع أن تستنتج، مثلا، انه تعّرف إلى بعض الأسرار الغامضة للكون أثناء حديثه مع فتاة جميلة رآها ذات يوم في حانة. ويبدو أن غالب كان يتنقّل على حدود عالَمَين في وقت واحد. وهذا أمر نادر جدّا بين الشعراء.
في مسائل الحبّ خاصّة، كان الجنون هو ما يميّز غالب ويبرزه. وبعض تعابيره القويّة عن العشق تذكّر بمجنون ليلى.
"لماذا يخاف قاتلي/معشوقي؟ لا احد سيعتبره مسئولا عن الدم الذي سينهمر من عينيّ بلا انقطاع طوال حياتي".
"إن كان هناك من يريد أن يكتب لها رسالة، فيمكن له أن يسألني. ففي كلّ صباح أغادر بيتي وقلمي فوق أذني".
"من كنت أتوقّع منه الإنصاف والثناء على ضعفي تبيّن انه مثخن أكثر بنفس السيف القاسي".
على الرغم من أن غالب كان رجلا مؤمنا، إلا انه لم يكن أبدا إنسانا متديّنا. ومثل الكثير من الصوفيين الذين أتوا قبله وبعده، لم يكن يعترف بأيّ تمييز بين طبقة وأخرى أو بين دين وآخر. ويمكن اعتبار شعره صدى لهذه الرسالة العالمية.
وجاذبية شعر غالب هي اليوم أكثر قوّة ممّا كانت عليه أثناء حياته. ربّما لأن شعره هو انعكاس للطبيعة المتأصّلة فيه كإنسان. وهو في شعره يتناول شتّى المشاعر الإنسانية كالحبّ والبؤس والوجود والعدم.
"بحقّ الله، لا ترفع العباءة التي تغطّي الكعبة. أخشى أن يكون الكافر الذي تحتها معشوقي".
"شتّان ما بين باب المسجد وباب الحان. ما أعلمه أنني عندما غادرت الحان بالأمس رأيت الفقيه يدخله".
"أوه، يا ربّ! ليست الخطايا التي ارتكبتها هي ما اندم عليه، بل تلك التي لم تواتِني الفرصة لارتكابها".
"انوي الذهابُ إلى مكانٍ اختلي فيه مع نفسي. في ذلكَ المكان، لا أحد غيري ولا أحد حولي. أريد أن ابني لي بيتا بلا باب ولا جدران ولا حرس أو جيران. وعندما أرحل عن هذه الحياة، لن يكون هناك من يندبُ حظّه أو يذرف الدموع".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حبيبة
عضو
عضو
avatar


انثى المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 12/06/2017

مُساهمةموضوع: رد: لوحات وحكايات    الإثنين أكتوبر 02, 2017 8:43 pm



في عصر الباروك، أي الزمن الذي عاش فيه يوهان سيباستيان باخ، لم تكن الحياة سهلة أو مُريحة. لم تكن هناك أجهزة تدفئة أو راديو أو تلفزيون أو هاتف أو سيّارات أو طائرات. والقليلون فقط، أي أفراد الطبقة الارستقراطية، هم من كانوا يعيشون في راحة ويُسر. أما معظم الناس فكان عليهم أن يكدّوا ويكدحوا لساعات طوال يوميا كي يؤمّنوا عيشهم. الرعاية الطبّية كانت بدائية. والكثيرون كانوا يعانون تحت حكم الملوك والملكات والأباطرة. إذ لم تكن أفكار الحرّية والديمقراطية قد ظهرت بعد.
في ذلك الوقت أيضا، كانت مهنة الموسيقيّ مختلفة عمّا هي عليه اليوم. كان هناك فقط نوعان من الوظائف الموسيقية: إما العمل للكنيسة أو العمل لدى الأسرة الحاكمة. وعندما تحصل على وظيفة موسيقيّ، لم يكن مسموحا لك بأن تتركها إلا بعد موافقة صاحب العمل. باخ، مثلا، ترك الخدمة في بلاط فيمار ليلتحق بوظيفة أخرى فتشاجر مع الدوق ثم أرسل إلى السجن ليمكث فيه شهرا. كانت تلك هي المرّة الوحيدة التي عرف فيها السجن. ولم يكن وقته في السجن ضائعا، بل استمرّ يؤلّف الموسيقى وهو رهن الاعتقال.
عندما نتذكّر عصر الباروك فإننا نتحدّث عن فترة امتدّت من بداية القرن السابع عشر وحتى منتصف القرن الثامن عشر، أي حوالي مائة وخمسين عاما. هذا التحديد الزمني قد لا يكون دقيقا بالضرورة. لكنّه يمثل الحقبة التي كانت خلالها الفنون، من رسم ونحت وموسيقى ورقص ومعمار، تحمل نفس الملامح: التأثيرات الدراماتيكية الكبيرة، والحركات التعبيرية العنيفة، والأنماط المعقّدة، والألوان القويّة، والتباين الهائل بين الضوء والظلّ، والخطوط المتعرّجة والمزخرفة.
كان الباروك فترة رائعة بحقّ. كان عصر المغامرات والاكتشافات الكثيرة. الفلكيّون، أمثال كوبرنيكوس وغاليليو، كانوا يحدّقون في أعماق السماء ليكتشفوا أن الأرض تدور حول الشمس. و انتون ليفنهوك كان يكتشف عالما جديدا كليّا تحت عدسات الميكروسكوب: البكتيريا وخلايا الدم، وغيرهما كثير. و وليم هارفي كان يكتشف الدورة الدموية. وإسحق نيوتن.. الجاذبية. وكان جيمس كوك في طريقه لاكتشاف الجزر الجنوبية النائية في المحيط الهادئ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لوحات وحكايات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دعوة حب نوبية :: ~¤¢§{(¯´°•. الاقسام العامه .•°`¯)}§¢¤~ :: ♥♫♥ منتدى شخصيات عبر التاريخ♥♫♥-
انتقل الى: